شبكة نوى | نوى:
"هربتُ من أصوات القصف، ومشاهد الدم والدمار في غزة، فلحقتني الحرب إلى هنا" قصةٌ قصيرةٌ حزينة، لخّصتها فلسطينية من قطاع غزة، لجأت إلى أوكرانيا أملًا في واحةٍ من الأمان يعيش فيها طفلها الذي جاء إلى الحياة ذات حرب.
تجاوزت الشابة العشرينية إيمان أكرم دمعاتها، لتتمتم ساخرةً: "إنه حظّ بعض الشباب في غزة.. يرافقهم النحس حتى في غربتهم".
لم تصدق إيمان التي ظنّت أنها استقرّت برفقة زوجها وابنها في مدينة "دينبرو" الأوكرانية، أن الحرب حقًا قامت حولها! "هذا آخر ما فكرت أن يحدث عندما قررنا الهجرة" تقول.
في هذه اللحظات، لا تلبث إيمان تناجي السماء، وتشارك الناس عبر حسابها في "تويتر" مخاوفها الموحشة: "أعيش الحرب وجوّها المرعب منذ رأيتُ النور في غزة، لكن.. يا وجع القلب، ليتني أعود لغزة الآن".
ولـ "نوى" أضافت: "أكثر ما أخشاه هو الفقد، ذاته الذي تركتُ غزة لأجله"، مبينةً أنها حتى اللحظة لا تعرف كيف تواسي زوجها وطفلها في مثل هذا الظرف الذي يعيشونه معًا هناك.
تشعر إيمان بأن عقدةً ربطَت لسانها، "هل الموت في غزة كان أسهل علينا؟ أم أنه مع الجماعة رحمة بالفعل؟" تتساءل.
وتكمل: "عائلتي قلقةٌ جدًا، يتواصلون معي طوال الوقت لكنني لا أملك طاقةً للرد. أنعزل عن الإنترنت لساعات فيعتقدون أنني أصبت بأذى، لكن أذى انتظار الموت أصعب مئة مرة من وقوعه، ولهذا لا أرغب بزيادة توتر ماما، فأنعزل".
حتى نشر التقرير، لم تتخذ إيمان قرارًا بالهجرة مجددًا إلى أي بلدٍ حدودي آمن، والسبب: "أخاف من الموت في الطريق، أحاول التعايش كما لو كنت في غزة، برغم عدم جدوى المحاولة؛ لكنني ما زلت مترددة".
ليث برازي هو الآخر فلسطينيٌ، ظهر في بثٍ مباشر على الحدود مع رومانيا بعد ٣٠ ساعة من السير على الأقدام هربًا من حرب روسيا على أوكرانيا. يقول: "توجهتُ من العاصمة "كييف"، إلى مدينة أخرى حتى وصلتُ "ليفوف"، لأستقر بعدها في العاصمة الرومانية بوخارست".
وعن الطريق أكمل: "لم أستطع الحصول على الطعام أو المياه، واجهتُ عنصريةً كبيرة من قبل الجيش الروماني كوني عربي، تُركتُ في البرد القارس بدرجتين تحت الصفر، ومشيت بصعوبة، وبظروفٍ حالكة، ورعبٍ كان يسيطر على كل حواسي". يكمل بنبرة أسى: "لم أفكر حينها، ولم أرغب سوى بالنجاة والابتعاد عن الحرب.. تلك التي أكلت أرواحنا رصاصاتنا في فلسطين".
لا يعرف ليث ماذا سيحل به؟ وكيف سيستقر بحياته؟ لكن الأهم بالنسبة له، هو الهرب من الحرب الآن.
وظهر أحمد عليان (وهو طالبٌ فلسطيني)، بمقاطِع فيديو تُظهر عشرات الطلاب العرب ينزحون سويًا من العاصمة "كييف"، لا يعرفون طريقًا محددة توصلهم لبر الأمان من الحرب.. لكنها المحاولة!
يصف مشاعره بالقول: "أنا خائف ومرعوب، الناس هنا تسلحت. ليس الجيش وحسب، كل ما حولنا يشتعل، ولا نعرف مصيرنا".
وتتنوع الجالية الفلسطينية في أوكرانيا بين الطلبة، وبعض أصحاب الاختصاصات، والمواطنين اللاجئين الفارين من العدوانات وظروف العيش تحت الاحتلال، إذ يقدر عدد أفرادها بـ 2500 شخص ينتشرون في عددٍ من البلدات والمدن، أبرزها العاصمة "كييف".
ومنذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أخذت الخارجية الفلسطينية تبذل جهودًا لإجلاء أفراد الجالية إلى الدول القريبة، وأبرزها المجر ورومانيا وبولندا، ونزح حتى هذا الوقت المئات، ونَشَرت الوزارة أرقام هواتف لفتح قنوات تواصل معهم.
وبحسب الوزارة، فقد أُجلِيَ نحو ٧٠٠ فلسطيني وفلسطينية في عمليات متواصلة على مدار الساعة، "وفي اليومين الأخيرين، تم إجلاء 111 فلسطينيًا بين طلاب ومواطنين، منهم 38 مواطنًا وطالبًا وصلوا بولندا، بمن فيهم طلبة من القدس المحتلة، و31 وصلوا إلى سلوفاكيا وصولًا للمجر، و42 إلى رومانيا".
























